صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
76
حركة الإصلاح الشيعي
فلان من المجتهدين « 15 » ، وذلك لكي يزيد تقديرهم واحترامهم واعترافهم بعلم من يعتبرونهم الأكبر أو بنبوغ من اختاروه مرجعا لهم . ولهذا فإنه من الضروري إعادة النظر في التحاليل المغرقة في طابعها « الاجتماعي » والتي قام بها باحثون حول مكانة المعرفة عند علماء الشيعة ؛ كمثل قول « پيترز » بأن سلطة السادة في قرية جبع لا تقوم على علمهم بقدر ما تقوم على ادعائهم الانتساب إلى علي بن الحسين « 16 » ، الإمام الرابع « 17 » ، وكمثل قول « جيلسينان » أيضا ، مستعيدا تحاليل سلفه : « [ . . . ] وفي الواقع ، فإن من يذهب إلى النجف أو من يكون « عالما » فذلك لأنه شيخ ، ولا يكون شيخا لأنه عالم . وبخلاف العلماء السنة ، على المستوى المحلّي ، فإن حدود النخبة يرسمها النسب وليس العلم ( مع أن العلم ، نظريا ، هو أساس اللقب عند الشيخ ) « 18 » » . والحق ، أن الأمر لا يكون بتصديق « كلام السكان المحليين » والاكتفاء به في بناء النظرية ؛ بل إنه ، في هذه الحالة في جبل عامل ، وإن كان النسب عاملا أساسيا في الانتماء إلى جماعة العلماء ، فإنه لم يكن كافيا بحد ذاته لكسب الاعتراف بهذا الانتماء . وتبعا لهذه الرؤية فإن الأمر يكون في محاولة إقامة الحدّ بين ما كان يقدمه العلماء من صور لأنفسهم ولمجتمعهم وبين تحليل الوقائع الاجتماعية والتاريخية التي حددت غايات كل واحد منهم باعتباره من رجال الدين . كذلك فإنهم في أثناء مسيرتهم قد تحسب لهم حسناتهم وسيئاتهم . وأخيرا ، فقد كان بين جماعة العلماء سلم تراتب من نوع آخر ، ناتج عن اختلاف الأوضاع الاقتصادية بينهم : فكان يفرق الأسر فيما بينها ، ويفرق داخل الأسرة الواحدة بين أفرادها . وكان في أدنى درجات هذا السلم صغار رجال الدين في القرى ، وكان عليهم أن يعملوا في الأرض لكسب رزقهم ، وكانت حياتهم تشبه حياة شركائهم الفلاحين . وكانوا أقرب إلى هؤلاء منهم إلى العلماء الكبار الذين أتيحت لهم فرصة الدراسة خلال أعوام طويلة في مدن العراق المقدسة قبل أن يعودوا إلى قراهم ليستقروا فيها ، متبوّئين مركز رجل الدين ، ويرعون ، عن بعد ، مصالحهم في الأرض . وكان هؤلاء يحيون حياة الوجهاء ، وكان من بينهم من يملك كثيرا من العقارات ويعيش في رخاء ، فلم يكن يعمل قط عملا يدويا ، ولا سيما إن كان من السادة . وبالفعل فإن العمل في الحقل كان يعتبر انتقاصا من قدر العلماء . وفي جبع ، حيث يملك خمس السكان نصف أرض القرية ، وهم من أسر
--> ( 15 ) . حضرت نقاشا بين رجليّ دين يتساءلان عمن أعلم بين مجتهدين لبنانيين معروفين . فقال أحدهما في الدفاع عن وجهة نظره : « إن الفرق بين مستويي هذين المجتهدين كالفرق بين كتاب الأسفار العقلية الأربعة ( وهو كتاب للفيلسوف ملّا صدرا شيرازي ) ومجلة أحمد ( وهي مجلة مصورة للأولاد يصدرها حزب الله ) ! » » . ( 16 ) . ( هامش للمترجم ) ، في النص الفرنسي علي الصغير . والصحيح أن الإمام الرابع هو زين العابدين علي بن الحسين الملقب بالسجّاد . ( 17 ) . 961 . p , » . . . stcepsA « , sreteP ( 18 ) . . B . I , tsaE elddiM nredoM eht ni yteicoS dna noigileR . malsI gnisingoceR , nanesliG leahciM 36 . p , 2991 , serdnoL , siruaT